الشيخ محمد الصادقي
282
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
المسجلة لكل كلمة أو حركة أو نبرة ، فإنها هزيلة داثرة ، وان كانت هي تقرب لنا تصورا أكثر وتصديقا أوفر بانعكاس الأعمال ، فتمثّلها يوم تقوم الإشهاد ، فلنكن في يقظة دائبة ، وحذرة دائمة عما يسجل علينا الحفظة بأمر اللّه ، في سجلات أعضاءنا والأرض بجوها ومادتها أم ماذا ؟ واقعة رهيبة تحذّرنا فتحضرنا ليوم الطامة الواقعة ! . وانهما « الملتقيان . عن اليمين » قعيد « وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ » : كل مرتكن في ركنه ، قاعد في مقعده من الإنسان ، قعد أو مشى أو قام ، فعلّ القعود هنا ايحاء إلى أنهما لا يقومان عن الإنسان ، فهما لزامه أيّا وأينما كان ، وكما أن لكلّ طائرا في عنقه لزام : « وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً . اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً » ( 17 : 14 ) كما وان أرضه وجوّها يلزمانه فلا يفلتان ، وهما من مسجلي أعماله وأقواله : « يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها » ( 99 : 5 ) فيا لها من شهود رقباء ، هم شهوده هنا وهناك بأمر اللّه لا يقصرون ، فأنى تؤفكون وتصرفون ؟ ! . وترى اليمين والشمال هما الجهتان ، فلا حفيظ من بين يديه ومن خلفه ، أو من فوقه وتحته ؟ و « لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ » ( 13 : 11 ) ! ثم ومجرد حضور الشهود كاف في تلقي الأعمال دون حاجة إلى جهات ! إذا فما هما من الجهات وكما هنا ، وانما جانب الخير لقعيد اليمين وجانب الشر لقعيد الشمال ، كما العقبات تعقبه فيما تعقب من بين يديه : الجانب المستقبل دنيا من الحال - وعقبى ، ومن خلقه : دنيا الماضي إلى الحال ، من خير لقعيد اليمين ، ومن شر لقعيد الشمال ، فهما لديه دون اختصاص بجانب أو حال : ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ : « ما يلفظ » اللّافظ « من قول » حسن أو سئ « إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ » : يراقب حافظا وهو « عتيد » : معد للزوم الأمر ، فالرقابة هنا هي شهادة تلقي الأعمال ،